دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-07-17

بطولات متأخرة

 عاطف أبوحجر

في عالمٍ تتبدّل فيه المبادئ أسرع من تبدّل الفصول، يبقى بعض الأزواج أوفياء لثابتٍ واحد: الصرامة مع الأولى... واللطافة الموسمية مع الثانية! ولو أردتَ مثالًا دراميًا على هذا التناقض، فما عليك إلا أن تمرّ على مسلسل باب الحارة، حيث نشاهد كيف يمكن لكلمةٍ واحدة أن تهدم ثلاثين عامًا، بينما ابتسامةٌ جديدة تبني قصرًا من الدلال.

سعاد خانوم "أم عصام"، ثلاثة وثلاثون عامًا من العِشرة، خمسة بطونٍ ربّتهم، وعمرٌ مضى بين الطبخ والتنظيف والغسيل، ولم يمسك معها زوجها كأسًا في المطبخ، ولا ساندها في يوم تعب. ثم جاءت الكلمة الشهيرة: «فشرت»، فاهتزّت الشوارب والرجولة، وتحرّك يمين الطلاق أسرع من تحرّك الضمير!

أما حين دخلت العوينية "الجاسوسة" حياته، تبدّل المشهد كأننا في موسمٍ جديد من المسلسل؛ شطف لها أرض الديار «الحوش» في الصباحية، وعلى الأربعين عمل لها كبةً بالجرن! يا سبحان مقلّب القلوب...!

هل السبب الفرق بين جيلين، واختلاف العادات والتقاليد؟ أم طيبة الأولى ودهاء الثانية؟ أم الفرق الشاسع في التعامل؟ الأولى تنادي زوجها: «يا أخوي»، والثانية تناديه: «حبيبي».

في الأمس، كان الماء للشرب فقط، والصابون للضيوف. اليوم صار الحوش يُغسل مع أول إشراقة، وكأنّ النظافة اختراعٌ حديث اكتُشف بعد الزواج الثاني. فأيّ معجزةٍ هذه التي حوّلت الرجل من مراقبٍ عامّ للغبار إلى مفتّشٍ صحيّ يحمل البربيش بيد، ومكنسة القش باليد الأخرى؟

وعلى الأربعين، لا تكتمل الفرحة إلا بطقوس «دقّ الكبة بالجرن». الجرن الذي كان شاهدًا صامتًا على تعب الأولى، صار اليوم منصة استعراض لعضلات المودّة من أبو عصام. دقٌّ بإيقاع الحماس، وابتسامةٌ عريضة كأنّها إعلانٌ رسمي: الرجولة بخير... والدهن بالعتاقي، ولكن حسب الموسم!

المفارقة ليست في الكبة، ولا في شطف «الحوش»، بل في التوقيت. لماذا يتحوّل التعاون إلى باقة ترحيب بالزوجة الجديدة، بينما كان على مدى عقودٍ ترفًا غير مستحق للأولى؟ أليست التي صبرت ثلاثين عامًا أولى بابتسامةٍ من التي لم تُكمل عامها الأول؟

البيت ليس ساحةً لإثبات الرجولة، ولا ميدانًا للتنافس بين زوجتين، بل مساحة عدلٍ ورحمة. ومن يظنّ أن المساعدة تنتقص من قدره، فليعلم أن اليد التي تدقّ الكبة اليوم كان يمكنها، منذ زمنٍ بعيد، أن تمسح تعب سنين.

الرجولة ليست قرار طلاقٍ سريعًا، ولا حماسًا استعراضيًا في الصباحية والأربعين. الرجولة ثباتٌ في المعاملة، وعدلٌ لا يتغيّر بتغيّر الوجوه. فلا تجعلوا النزوات والمشاعر تغلبكم، ولا تجعلوا الجرون تشهد على تناقضكم، ولا تتركوا الحوش يروي قصة تحوّلاتكم، فالعدل في البيت هو أول امتحانٍ حقيقيٍّ للأخلاق.

عدد المشاهدات : ( 711 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .